محمد بن عبد الله الصفار

60

رحلة الصفار إلى فرنسا

في ضرب مدينتي طنجة والصويرة بالقنابل في عام 1844 « 1 » . وأخيرا كان وصولهم إلى مرسيليا ، فتوقفوا أياما عديدة لاقتناء مقادير كبيرة من الحرير والأقمشة المطرزة بالذهب لفائدة السلطان والصدر الأعظم « 2 » . وفي اليوم الثاني من شهر مارس ، صعد الجميع إلى « الميتيور » ، فوصلوا إلى تطوان بعد ذلك بخمسة أيام . وقد استقبلوا بحرارة كبيرة عند عودتهم ، وهذا ما كتبه أحد الفرنسيين في الموضوع : " اكتظت الشوارع بممثلين عن كل فصائل الطرقيين وبالعلماء الوافدين من مختلف المساجد ، وهم يحملون أعلام الزوايا على اختلاف ألوانها . . . واقترب الباشا من أعضاء كل مجموعة واحدة تلو الأخرى وهو يقرأ معهم آيات من القرآن ، بينما كان بعض الصالحين يحاول التقرب منه ومنحه بركات الرسول . . . النساء والصبيان والشيوخ كلهم بادروا إلى السطوح ، وكانوا يرتدون الملابس الخاصة بأيام الأعياد . وكان الحي اليهودي بصفة خاصة في أبهى حلله ، بفضل ما كانت تتجمل به نساؤه من ملابس مطرزة ومجوهرات بديعة . فحيت تلك النساء الباشا بزغاريدهن وهتافاتهن ، بينما اصطف رجالهن على جوانب الطرقات مقبلين باحترام كبير سلهام الباشا وكذا ركبتيه » « 3 » . وقبل أن يدخل أشعاش إلى بيته ، اتجه إلى المسجد مباشرة حيث يوجد قبر والده ، فشكر الله هناك على حسن العودة وعلى إنهاء مهمته بنجاح . وعلى التو ، اتجه السفير نحو مراكش لإطلاع السلطان على تفاصيل المهام التي

--> ( 1 ) زار المغاربة المركب الحربي حيمابيس ( Jemmapes ) الذي كان بمرسى تولون يوم 25 فبراير 1846 AAE / CPM 37 - 35 / 16 ، رسالة بورسي ( Pourcet ) إلى كيزو ، 2 مارس 1846 . وقد ساهم هذا المركب في ضرب طنجة بالقنابل إذ كان « متموضعا في مواجهة القصبة وعلى مسافة لا تبعد عن المدينة مقدار رمية البندقية » ، انظر كتاب : Warnier , Compagne du Maroc , p . 96 ( 2 ) غادر أشعاش فرنسا حاملا معه ستا وأربعين لفة من البضائع تزن في مجموعها 2064 كيلو كراما ، انظر : AAE / ADM / Voyage , " Police de chargement " . ( 3 ) 74 - 71 / 16 AAE / CPM ، بورسي إلى كيزو ، 13 مارس 1846 . يتكلم معظم يهود الجهات الشمالية من المغرب اللغة الإسبانية ، لانحدارهم من اليهود المبعدين عن إسبانيا منذ القرن الخامس عشر الميلادي .